بنفسج

سجية الحب .. محمدية

الثلاثاء 16 مايو

الحب هو أن يكون محبًا ودودًا مساندًا بشكل يومي، فيساعدها ويساندها ويتغزل بها يوميًا، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقول للسيدة عائشة: حبي لك كعقدة في حبل. فأحبت هذا التعبير وبقيت تسأله كل فترة كيف حال العقدة يا رسول الله. الحب هو تقدير الآخر ومشاعره، حتى مشاعر الغيرة، قدرها صلوات ربي وسلامه عليه، حيث قال لأصحابه عندما غارت (غارت أُمكم)، هو أن يغتسل معها في ذات الإناء، ويمزح معها فيلطخ وجهها ببقايا الطعام وتلطخ وجهه في جو يمتلئ بالدفء والمشاعر.

الشهر الذي يطلق الناس عليه شهر الحب متوجًا باليوم الرابع عشر من فبراير تبعًا لرواية القسيس فالنتاين. وإنني قد بحثت عن معاني الحب والعشق والهيام في المعجم وفي الكتب، علني أحظى بتعريف يغنيني ويكفيني عن التعريف الذي رسمته للحب في عقلي، فلم أجد إلا تعريفات عاطفية، وأحيانًا عقلية، تتجاوز الحب الأصيل، فهو ليس ذلك الانبهار الأولي بشكل الجسد وتناسق القوام وترتيب الملامح.  الحب في نظري ليس العشق والنظرات المختلة، ولا المشاعر الجياشة التي تلعب الشهوة فيها الدور الأكبر، كما تصوره لنا الأفلام والمسلسلات.

 هذا برأيي هو الاندفاع العاطفي الذي لا يمت لمعنى الحب السامي بأي صلة؛ الحب هو الذي يبقى بعد اختفاء الانبهار، الألفة والمودة والرحمة بأعظم تجلياتها، مما أشارت إليها الآيات القرآنية والسنة النبوية، وكانت تجلياته في سيرة النبي مع عائشة، هو أن يحب قربها، أن يناديها بأحب الأسماء إليها وأخفها (كعائش والحميراء)، وأن يتحرى موضع شفتاها على الإناء ويشرب الماء من نفس الموضع أثناء حيضها.

 وأن يأكل بقايا الأكل الذي تناولته متعمدًا أكله من نفس الموضع الذي أكلت منه، أن يمازحها ويضاحكها ويسابقها وأمامه جموع المسلمين تسير، وأن لا يخجل بالتصريح عن حبه لها أمام الناس، وأن يجلس بقربها، هو أن لا يتركها إذا غضبت، وأن يدعو الله لها في غضبها وحزنها فيقول: (اللهم اغفر لها ذنبها واذهب غيظ قلبها). هو أن يقول لكل قومه في حادثة عظيمة ضخمة (لا تؤذونني في عائشة).

الحب هو أن يكون محبًا ودودًا مساندًا بشكل يومي، فيساعدها ويساندها ويتغزل بها يوميًا، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقول للسيدة عائشة: حبي لك كعقدة في حبل. فأحبت هذا التعبير وبقيت تسأله كل فترة كيف حال العقدة يا رسول الله. الحب هو تقدير الآخر ومشاعره، حتى مشاعر الغيرة، قدرها صلوات ربي وسلامه عليه، حيث قال لأصحابه عندما غارت (غارت أُمكم)، هو أن يغتسل معها في ذات الإناء، ويمزح معها فيلطخ وجهها ببقايا الطعام وتلطخ وجهه في جو يمتلئ بالدفء والمشاعر.

 الحب يا سادة هو الحب الذي يبقى بعد مرور الأعوام ويأتي على هيئة جبر واحتضان وانتشال، الاهتمام الزائد عند الاحتياج، الطبطبة والاقتراب رغم تدهور الحال، وأن تحب وتقترب من المحب وهو في أسوأ حالاته، الاكتراث بما يحب الآخر والابتعاد عما يكره، هو بالمحاولات الحثيثة للاتفاق والاجتماع، بكسر الجمود، والألفة بعد انحناء الظهر والاقتراب رغم امتلاء الوجه بالتجاعيد والشعر بالشيب، هو اجتماعنا رغم اختلافنا، ليس له يوم ولا تاريخ ولا يحدد على التقويم.